| ثقافة الأسهم |
|
|
|
| الثلاثاء, 31 مارس/آذار 2009 15:55 | ||||||
|
ينسى آثيرون في أوقات (الفورة) والصعود في الأسواق المالية المبادئ الأساسية مثل إن هناك من يكسب لأن هناك من يخسر، او أن هناك عادة دورات صعود وارتفاع في الأسواق، ومشكلة المستثمر هي أن يستطيع تخمين سقف الارتفاع، وقاع الهبوط. هذا الحديث ينطبق على حمى او ظاهرة الأسهم في بعض أسواق المنطقة في العامين الأخيرينبالتحديد، فقد نمت أسواق الأسهم بشكل آبير خاصة في السعودية ودول خليجية وعربية أخرى وارتفعت القيمة السوقية للأسهم وحجم التداول اليومي إلى عدة مليارات من الدولارات متجاوزة أسواقا آسيوية شهيرة، آما اجتذبت الأسهم أعدادا آبيرة من صغار المستثمرين و أصحاب المدخرات الصغيرة.
وهذا يشكل في حد ذاته ظاهرة إيجابية جدا، فسوق الأسهم هي مرآة لدرجة تطور وازدهار اقتصادها و انفتاحه. ونمو هذا السوق يعني أن الاقتصاد يتنفس بشكل صحي، بينما دخول صغار المستثمرين والمدخرين من الطبقة الوسطى في السوق يعني امتصاص مدخرات هذه الطبقة و إعادة تدويرها في أنشطة اقتصادية إنتاجية مفيدة، بدلا من إبقائها راآدة لا يستفيد منها أحد. والجانب الآخر الإيجابي في ثقافة الأسهم هو انه بقدر ما تتطور هذه الثقافة، يتسع حجم الشفافيةالاقتصادية في البلد المعني، لأن ما يتم تداوله هو اسهم شرآات مساهمة عامة مفتوحة يجب أن تكون دفاترها متاحة لمن يريد الاطلاع عليها، وهذه الشفافية تمتد إلى بقية المجالات تلقائيا وتصل حتى في النهاية إلى الشفافية السياسية بحكم الترابط القائم بين الاقتصاد والسياسة. الوجه الآخر للعملة، الذي يحمل جانبا سلبيا، هو المضاربات التي يقوم بها البعض في بعض الأحيان من اجل أحداث اتجاه اصطناعي في السوق سواء صعودا او هبوطا يدفعون المستثمرين فيه ليحقق المضاربون من ورائه أرباحا سريعة ثم يخرجون من السوق بسرعة، وعادة ما يكون الضحايا من صغار المستثمرين الذين تنسيهم الفورة في أحيان آثيرة ضرورة التدقيق في أوضاع الشرآات التي يستثمرون فيها وعلاقة قيمة السهم بأداء الشرآة والعائد عليه، آما تأخذهم الحماسة في أحيان أخرى لتجعلهم يوظفون آل مدخراتهم في مجال واحد متناسين المثل القائل ( لا تضع البيض كله في سلة واحدة ) أو ما يعرف اقتصاديا بتوزيع المخاطر . وفي فورة الأسهم الأخيرة في المنطقة آان واضحا أن هناك تعطشا من قبل الناس إلى قنوات استثمار أتاحتها لهم سوق الأسهم واجتذبت أموالا ومدخرات طائلة، آما أن هناك حاجة إلى قواعد افضل لتنظيم هذه الأسواق والتقليل من ظاهرة المضاربات أو ترشيد آثارها. فالمضاربات هي ظاهرة مصاحبة للظاهرة الأهلية، ولا توجد في العالم سوق مالية خالية من المضاربات، فهذا هو الطبع الإنساني، وعلى الناس أن يتعلموا من خلال الممارسة، وان يتحملوا مسؤولية قراراتهم، وعلى الجانب الآخر فإن مسؤولية الجهات المشرفة على هذه الأسواق وضع القواعد والضوابط التي تمنع الممارسات الضارة في الأسواق. أخيرا فان يدا واحدة لا تصفق، وسوق الأسهم لا تكفي وحدها لتكون قناة جذب المدخرات وتوظيفها، فكما يبدو هناك حاجة لتطوير أدوات مالية أخرى مثل السندات بأنواعها المختلفة، والأدوات الأخرى بحيث يستطيع المستثمرون أن ينوعوا محافظهم.
3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved." |





